محمد الريشهري

105

موسوعة العقائد الإسلامية

وَجَدتُ نَفسي لا تَخلو مِن إِحدى جِهَتَينِ : إِمّا أن أَكونَ صَنَعتُها أنَا أو صَنَعَها غَيري ؛ فَإِن كُنتُ صَنَعتُها أنَا فَلا أَخلو مِن أَحَدِ مَعنِيَينِ : إِمّا أن أَكونَ صَنَعتُها وكانَت مَوجودَةً ، أو صَنَعتُها وكانَت مَعدومَةً ؛ فَإِن كانَت صَنَعتُها وكانَت مَوجودَةً فَقَدِ استَغنَت بِوُجودِها عَن صَنعَتِها ، وإِن كانَت مَعدومَةً فَإِنَّكَ تَعلَمُ أنَّ المَعدومَ لا يُحدِثُ شَيئاً ، فَقَد ثَبَتَ المَعنَى الثّالِثُ أنَّ لي صانِعاً ؛ وهُوَ اللهُ رَبُّ العالَمين ، فَقامَ وما أَحارَ ( 1 ) جَواباً . ( 2 ) 3493 . عنه ( عليه السلام ) - لَمّا سَأَلَهُ ابنُ أَبِي العَوجاءِ : مَا الدَّليلُ عَلى حَدَثِ الأَجسامِ ؟ - : إِنّي ما وَجَدتُ شَيئاً صَغيراً ولا كَبيراً إِلاّ وإِذا ضُمَّ إِلَيهِ مِثلُهُ صارَ أَكبَرَ ، وفي ذلِكَ زَوالٌ وانتِقالٌ عَنِ الحالَةِ الأُولى ، ولَو كانَ قَديماً ما زالَ ولا حالَ ؛ لاَِنَّ الَّذي يَزولُ ويَحولُ يَجوزُ أن يوجَدَ ويَبطُلَ ، فَيَكون بِوُجودِهِ بَعدَ عَدَمِهِ دُخولٌ فِي الحَدَثِ ، وفي كونِهِ فِي الأَزَلِ دُخولُهُ فِي العَدَمِ ، ولَن تَجتَمِعَ صِفَةُ الأَزَلِ وَالعَدَمِ وَالحُدوثِ وَالقِدَمِ في شَيء واحِد . فَقالَ عَبدُ الكَريمِ : هَبكَ عَلِمتَ في جَريِ الحالَتَينِ وَالزَّمانَينِ عَلى ما ذَكَرتَ ، وَاستَدلَلتَ بِذلِكَ عَلى حُدوثِها ، فَلَو بَقِيَتِ الأَشياءُ عَلى صِغَرِها ، مِن أينَ كانَ لَكَ أن تَستَدِلَّ عَلى حُدوثِهِنَّ ؟ فَقالَ العالِمُ ( عليه السلام ) : إِنَّما نَتَكَلَّمُ عَلى هذَا العالَمِ المَوضوعِ ، فَلَو رَفَعناهُ ووَضَعنا عالَماً آخَرَ كانَ لا شَيءَ أَدَلُّ عَلَى الحَدَثِ مِن رَفعِنا إِيّاهُ ووَضِعنا غَيرَهُ ، ولكِن أُجيبُكَ مِن حَيثُ قَدَرتَ أن تُلزِمَنا ، فَنَقولُ : إِنَّ الأَشياءَ لَو دامَت عَلى صِغَرِها لَكانَ فِي الوَهمِ أنَّهُ مَتى ضُمَّ شَيءٌ إِلى مِثلِهِ كانَ أكبَرَ ،

--> 1 . ما أَحارَ جواباً : أي ما ردَّ ( القاموس المحيط : 2 / 16 ) . 2 . التوحيد : 290 / 10 عن هشام بن الحكم ، بحار الأنوار : 3 / 50 / 23 .